انتهى المشروع للتو. كان نجاحاً، لكنه جاء بعد مخاض عسير. كنت بحاجة ماسة إلى جمع اثنين من أهم المتعاونين معي، لنسميهما أليس ومارك، لعقد جلسة تقييم صريحة ومفتوحة. الهدف: تحليل ما نجح، وما تعثر، والأهم من ذلك، إطلاق العنان للحديث عن التوترات التي تراكمت. كان إجراء هذا النقاش في مكاتبنا المفتوحة أمراً مستحيلاً. ماذا عن استئجار قاعة اجتماعات في مركز أعمال؟ الفكرة بدت رسمية أكثر من اللازم، ومكلفة للغاية، وغالباً ما تكون عوازل الصوت فيها مصممة للعروض التقديمية وليس للأحاديث السرية.
كنت أبحث عن مكان محايد، مريح، وقبل كل شيء، يضمن السرية التامة بنسبة 100%. مكان يمكننا فيه التحدث بحرية، دون خوف من أن يسمعنا أحد، ودون ضغط ساعة تدق على جدار أبيض. أثناء بحثي عن حل بديل، برزت فكرة قد تبدو غير منطقية في البداية: ماذا لو كان مقرنا السري عبارة عن غرفة فندق خلال النهار؟
عندما يتعلق الأمر باختيار مكان لعقد اجتماع عمل حساس في باريس، فإن الموقع الجغرافي يلعب دوراً حاسماً. يجب أن يكون سهل الوصول للجميع، ولكنه بعيد بما فيه الكفاية عن الصخب لضمان الخصوصية. استبعدت على الفور المحاور المزدحمة مثل شاتليه أو سان لازار. استقر اختياري على الدائرة السابعة عشرة، وتحديداً حي واغرام/تيرن. لماذا؟ لأنه حي أعمال أنيق، يقع على بعد دقائق قليلة سيراً على الأقدام من قوس النصر والشانزليزيه، ولكنه يتمتع بأجواء أكثر هدوءاً وحميمية، تكاد تكون سكنية. الوصول إليه مثالي عبر خط المترو 3 (محطة واغرام) والعديد من خطوط الحافلات، لكننا نتجنب زحام المحاور الرئيسية.
هنا، في 128 شارع واغرام، يقع فندق مرسيدس. هندسته المعمارية على طراز الآرت ديكو، الأنيقة والمميزة، كانت تبشر بالفعل بإطار أكثر إلهاماً من مبنى زجاجي مجهول الهوية. لقد وجدت المكان. بقي فقط اختيار مساحة عملنا المؤقتة.
كانت احتياجاتنا بسيطة: مساحة لثلاثة أشخاص، مريحة للجلوس والنقاش لعدة ساعات، مع اتصال واي فاي موثوق وما يكفي من القهوة. تجسد الحل الأمثل في حجز نهاري عبر Siestify. اخترنا غرفة ديلوكس "MIAMI BLUE" في فندق مرسيدس. بمساحتها البالغة 20 متراً مربعاً، قدمت لنا أكثر بكثير من مجرد سرير. كانت زاوية الجلوس، بكراسيها ذات التصميم الأنيق، هي التي أحدثت الفارق كله. لقد حصلنا على قاعة اجتماعاتنا المصغرة والخاصة.
خلق جو الآرت ديكو، بلمساته الزرقاء ومواده النبيلة، على الفور جواً أكثر استرخاءً وإبداعاً. سمح لنا الواي فاي المجاني والعالي الأداء بمشاركة المستندات على أجهزة الكمبيوتر المحمولة، كما أن صينية الضيافة مع آلة نسبريسو نظمت استراحاتنا دون الحاجة إلى الخروج. لو كان الاجتماع مقابلة فردية أقصر، لكانت غرفة فلوريدا روز، الأصغر حجماً ولكنها ساحرة بنفس القدر، بديلاً ممتازاً. فكرة تحويل غرفة فندق إلى مكتب مؤقت ليست جديدة، بل هي تكتيك تستخدمه العديد من فرق التدقيق والاستشارات لعقد اجتماعاتها التقييمية خارج الموقع، وهو ما يشبه فكرة إنشاء مقر خاص في شاتليه ليوم التقييم.
النتيجة كانت قاطعة. بالنسبة لفترة 4 ساعات، كلفنا خيار غرفة الفندق النهارية حوالي 99 يورو. هذا توفير كبير يتراوح بين 50% و 65% مقارنة بقاعات الاجتماعات التقليدية في نفس الحي، والتي تتراوح أسعارها بين 150 و 300 يورو لنصف يوم. لكن الميزة ليست مالية فقط. إليك ملخص للمقارنة:
بمجرد وصولنا، كان التأثير فورياً. خارج الإطار الهرمي للمكتب، وجالسين في كراسي مريحة بدلاً من طاولة اجتماعات تثير الرهبة، أصبحت الأحاديث أكثر سلاسة وصدقاً. تلاشت الصلابة لتفسح المجال لمحادثة بناءة. حقيقة أننا نستطيع الوقوف، والنظر من النافذة، وصب القهوة لأنفسنا كما لو كنا في المنزل، ساهمت في نزع فتيل نقاط الخلاف.
في منتصف الجلسة، أخذنا استراحة حقيقية. لم تكن استراحة موقوتة في كافيتريا صاخبة، بل لحظة هدوء في مساحتنا الخاصة. هذه الفقاعة من السكينة سمحت لكل فرد بأخذ خطوة للوراء قبل الدخول في الجزء الثاني من مناقشتنا. النتيجة؟ جلسة تقييم أكثر فعالية بمرتين مما كانت عليه في المكتب، وحلول تم التوصل إليها بشكل جماعي، وفريق أعيد لحمته. كانت المهمة أكثر من ناجحة.
كانت التجربة ناجحة لدرجة أنني شاركتها مع مدراء آخرين. إليك الأسئلة الأكثر شيوعاً التي طرحت علي، وإجاباتي بناءً على هذه التجربة الملموسة.